 |
فُقد الغطاس البحري ألبير في حادثة الطائرة فكانت بداية الرحلة المأساة. دفن والده حزناً على إبنه المفقود وفي روحه أمل العثور على ألبير حياًّ، بعدها، وما إن ودّعت الأم زوجها الحبيب وأدخلت بشكل طارئ العناية الفائقة، خرجت بعد أيام لتستقبل نعش إبنها الذي عاد هذه المرة الى البترون بطريقة غير إعتيادية. عاد ليستقبله الأهل والأحباء والأقرباء إضافة الى مركبه عند مستديرة المدينة.
وبين زغاريد النساء، والأرز والورود المنثورة، والتصفيق والأسهم النارية، ووسط الحشد الغفير من أبناء المدينة والمنطقة، وأجواء الحزن والأسى والوجع، وعلى رغم الإنتشار الأمني الكثيف خصوصاً أن الحضور الرسمي تمثل بالنائب روبير فاضل ممثلاً في آن معاً، رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وزير العمل بطرس حرب، والنواب: أنطوان زهرا، سامر سعاده، اميل رحمه، السفير الفرنسي في لبنان دوني بييتون، والنائب السابق شامل موزايا، إضافة الى العقيد ميشال شكر ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، والرائد سيمون مخايل ممثلاً المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، والحاج محمد صالح ممثلا قيادة حزب الله، إستطاعت عصابة من النشّالين أن تخرق كل هذه الأجواء الأمنية والشعبية بإمتياز مستفيدة من فظاعة الفاجعة وإنعكاساتها السلبية على المشاركين.
ففي الطريق من المستديرة مروراً بسوق البترون وصولاً الى كنيسة مار إسطفان، نشل مبلغ 3 آلاف دولار أميركي و2 مليون ليرة لبنانية من جيب شقيق ألبير الأصغر لوران الذي لم يفارق النعش ولو للحظة واحدة، إستهدفت العصابة نفسها سيدة تدعى فاديا عجلتوني وسلبتها مبلغاً تتراوح قيمته بين 60 و100 ألف ليرة لبنانية. كذلك وقع أحد لمشاركين في الجنازة وهو بتروني من آل الطبشي ضحية هذه العصابة من دون أن تعرف قيمة خسارته.
كل ذلك حصل في ظل هذا الإنتشار الأمني الكثيف فكيف لو كانت جنازة عادية من دون رسميين وسياسيين وأمنيين؟
كعادتها سارعت القوى الأمنية، بعد وقوع الحادث، الى المحطات التلفزيونية طالبة منها الأشرطة الخاصة بالجنازة علها ترصد حركة هذه العصابة، كذلك فعلت مع أصحاب المحال التجارية الذين زودوا مؤسساتهم بكاميرات مراقبة.
وبينما تشير معلومات أمنية الى القبض على أحد البترونيين للإشتباه به بالقيام بتلك السرقات، رجحت مصادر أمنية أخرى مطلعة على سير التحقيقات أن يكون الفاعلون من غير اللبنانيين أو حتى البترونيين. لكن السؤال الذي يطرح هنا، لماذا سيقترب المشارك في الجنازة وهو من غير اللبنانيين من لوران شقيق ألبير الأقرب الى النعش؟ وفيما لو صحّ ذلك، كيف لم ترصده عيون الأمن وعدسات الكاميرات؟
في النهاية، سلب البحر لألبير من بين محبيه وأهله، وسلب موت ألبير لوالده الحزين، خسارتان لا يمكن أن يتم تعويضها، على عكس الخسارة المادية التي نتجت عن أعمال السلب في الجنازة، والتي لم ولن تنعكس أبداً على العائلة أكثر مما هي عار على ما يسمى أمن في لبنان.
|