 |
8 كانون الثاني 2010 عاد الملف الأمني لينشط مساء أمس، فيما لا تزال الحركة السياسية تستعيد حيويتها بعد موسم الأعياد والعطل؛ فقد دهمت قوة من الجيش مساءً مبنى في منطقة الملّا في بيروت، في عملية تضاربت المعلومات في نتيجتها وأسبابها. وأكد أكثر من مصدر أمني أنّ عملية الدهم أدّت إلى توقيف شاب فلسطيني يشتبه في ارتباطه بمجموعات من فتح الإسلام.
وفيما رفض مصدران أمنيان آخران تأكيد هذه المعلومات، نافيين حصول العملية من أساسها، أشار مطّلعون إلى أنّ الشاب الموقوف يسكن في أحد مخيّمات الشمال. ووسط أجواء التكتّم الرسمية والأمنية، أكد مسؤول حكومي رفيع المستوى حصول عملية الدهم والتوقيف. أما على الصعيد السياسي، فتتابعت أمس المواقف من ملف التعيينات، رغم إقرار الجميع بأنّ الخطوات العملية لم تنطلق. وأكد الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الإعلاميين في السرايا الحكومية، أن العمل جارٍ بينه وبين الرئيس ميشال سليمان والوزير محمد فنيش لبتّ هذا الموضوع. ولفت الحريري إلى وجود آلية توضح طريقة العمل بالنسبة إلى التعيينات، «ربما كانت تحتاج إلى بعض التعديلات لتقويم الأولويات، ونحن نعمل على هذا المستوى بسرعة لعرضها على مجلس الوزراء». وأشار إلى أنّ ثمة تضخيماً لما يثار حول التعيينات «ويجري الحديث عن مشاكل حولها، وهذا الموضوع طرح في السابق من دون حصول أي مشاكل»، مشدداً على أنه بوجود التفاهم داخل الحكومة يمكن أن تتم الأمور بسرعة.
وكانت لافتة أمس مواقف الأكثرية من هذا الملف. فدعا الوزير بطرس حرب إلى التريث في التعيينات الإدارية وإبعاد الموضوع عن التسييس، مشيراً إلى أن «الضجة الإعلامية هي التي سبقت التعيينات، وما تناولته وسائل الإعلام يعبّر عن حاجة لبنان إلى ملء الشواغر في الإدارات العامة لأننا لا نستطيع أن ننتظر إصلاحاً إدارياً إذا بقيت الإدارات والمؤسسات العامة في حالة الشغور على صعيد الوظائف». وأشار حرب إلى أن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة طرح موضوع التعيينات «وكان التفاهم على أن تتولى وزارة التنمية الإدارية إعداد ملف تحدّد فيه عناصر اختيار الموظفين والعناصر التي تعتمد في عملية التعيينات»، على أن يرفع المشروع إلى مجلس الوزراء ورئيسي الجمهورية والحكومة «لاتخاذ قرار الموافقة أو التعديل على ما تطرحه وزارة التنمية الإدارية».
بدوره، شدد النائب أنطوان زهرا على أنّ «طرح مسألة التعيينات هو بهدف إثارة ضجة سياسية غير مبررة، وفي غير توقيتها الصحيح»، لافتاً إلى أن «التعيينات باتت تمثّل للبعض موضوع الساعة». وأشار زهرا إلى أن «بعض الفرقاء عمّموا هذا الجو تحت شعار الهروب من المحاصصة، لكن كان ذلك لحصولهم على حصص».
وأكد زهرا أن صدور كلام سياسي في هذا الملف يجب ألا يؤثر، لأن المعيار الأساسي فيه هو الكفاءة، مشدداً على أنه «لا مانع من اعتماد ترقيات من الملاك أو إجراء تعيينات، شرط أن تطبق المعايير نفسها على الجميع، وفق آلية الدستور». وأضاف أن «الجهة الصالحة للتعيينات هي الحكومة وحدها، وهي التي تضم كل الطوائف، وهي من تضع المعيار وتملأ الشواغر من دون إثارة أي ضجة».
إلى ذلك، رأى الوزير جان أوغاسابيان أن الاقتراح الذي قدمه الرئيس نبيه بري بتأليف لجنة قضائية للقيام بالتعيينات «هو وجهة نظر، لكنه ليس متكاملاً»، مشدداً على «وجوب أن نحدد أولاً من يقدم أسماء المرشحين للجنة». وقال أوغاسابيان إنّ المداورة ضرورية في التعيينات، مضيفاً: «من الواضح أن هناك إرادة بضرورة ملء الشواغر وضرورة اتباع آلية معينة».
|